ابن هشام الأنصاري
293
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فالأول والثاني : « إنّ » و « أنّ » : وهما لتوكيد النسبة ، ونفي الشكّ عنها ، والإنكار لها . والثالث : « لكنّ » : وهو للاستدراك والتوكيد ، فالأول نحو : « زيد شجاع لكنّه بخيل » والثاني نحو : « لو جاءني أكرمته ، لكنّه لم يجئ » ( 1 ) . والرابع « كأنّ » : وهو للتشبيه المؤكّد ( 2 ) ، لأنه مركب من الكاف وأنّ .
--> - ويستثنى من ذلك أن المفتوحة فإنها انفردت بجواز وقوع خبرها جملة إنشائية ، وهو مقيس فيما إذ خففت نحو قوله تعالى : وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ وقوله جل شأنه : وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها . والأمر الثاني : أن جماعة من العلماء - منهم ابن سيده - قد حكوا أن قوما من العرب ينصبون بأن وأخواتها الاسم والخبر جميعا ، واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر ( وينسب إلى عمر بن أبي ربيعة ، ولم أجده في ديوانه ) : إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ، ولتكن * خطاك خفافا ، إنّ حرّاسنا أسدا وبقول محمد بن ذؤيب العماني الفقيمي الراجز : كأنّ أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا وبقول الآخر : * يا ليت أيّام الصّبا رواجعا * وبقول الشاعر ، وينسب إلى امرئ القيس : فأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ، ولكن لم نجد لك مدفعا إذن لرددناه ، ولو طال مكثه * لدينا ، ولكنّا بحبّك ولّعا وزعم ابن سلام أن لغة جماعة من تميم هم قوم رؤبة بن العجاج نصب الجزأين بأن وأخواتها ، ونسب ذلك أبو حنيفة الدينوري إلى تميم عامة . وجمهرة النحاة لا يسلمون ذلك كله ، وعندهم أن المنصوب الثاني منصوب بعامل محذوف ، وذلك العامل المحذوف هو خبر إن ، وكأنه قال : إن حراسنا يشبهون أسدا ، كأن أذنيه يشبهون قادمة أو قلما ، يا ليت أيام الصبا تكون رواجع ، وفي هذه الشواهد تخريجات أخرى غير ما ذكرنا . ( 1 ) ومن ذلك قول الحماسي : فلو طار ذو حافر قبلها * لطارت ، ولكنّه لم يطر ( 2 ) ولا تخرج « كأن » عن التشبيه عند البصريين ، وزعم الكوفيون أن « كأن » كما تأتي -